ابن حجر العسقلاني
163
فتح الباري
اليهود وتماديهم على البغي عليه وإرادتهم وصول السوء إليه وبيوسف على ما وقع له من إخوته من قريش في نصبهم الحرب له وإرادتهم هلاكه وكانت العاقبة له وقد أشار إلى ذلك بقوله لقريش يوم الفتح أقول كما قال يوسف لا تثريب عليكم وبإدريس على رفيع منزلته عند الله وبهارون على أن قومه رجعوا إلى محبته بعد أن آذوه وبموسى على ما وقع له من معالجة قومه وقد أشار إلى ذلك بقوله لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر وبإبراهيم في استناده إلى البيت المعمور بما ختم له صلى الله عليه وسلم في اخر عمره من إقامة منسك الحج وتعظيم البيت وهذه مناسبات لطيفة أبداها السهيلي فأوردتها منقحة ملخصة وقد زاد ابن المنير في ذلك أشياء أضربت عنها إذ أكثرها في المفاضلة بين الأنبياء والإشارة في هذا المقام عندي أولى من تطويل العبارة وذكر في مناسبة لقاء إبراهيم في السماء السابعة معنى لطيفا زائدا وهو ما اتفق له صلى الله عليه وسلم من دخول مكة في السنة السابعة وطوافه بالبيت ولم يتفق له الوصول إليها بعد الهجرة قبل هذه بل قصدها في السنة السادسة فصدوه عن ذلك كما تقدم بسطه في كتاب الشروط قال ابن أبي جمرة الحكمة في كون آدم في السماء الدنيا لأنه أول الأنبياء وأول الآباء وهو أصل فكان أولا في الأولى ولأجل تأنيس النبوة بالأبوة وعيسى في الثانية لأنه أقرب الأنبياء عهدا من محمد ويليه يوسف لان أمة محمد تدخل الجنة على صورته وإدريس في الرابعة لقوله ورفعناه مكانا عليا والرابعة من السبع وسط معتدل وهارون لقربه من أخيه موسى وموسى ارفع منه لفضل كلام الله وإبراهيم لأنه الأب الأخير فناسب ان يتجدد للنبي صلى الله عليه وسلم بلقيه أنس لتوجهه بعده إلى عالم اخر وأيضا فمنزلة الخليل تقتضي أن تكون ارفع المنازل ومنزلة الحبيب ارفع من منزلته فلذلك ارتفع النبي صلى الله عليه وسلم عن منزلة إبراهيم إلى قاب قوسين أو أدنى قوله في قصة موسى فلما تجاوزت بكى قيل له ما يبكيك قال أبكي لان غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي وفي رواية شريك عن أنس لم أظن أحدا يرفع علي وفي حديث أبي سعيد قال موسى يزعم بنو إسرائيل اني أكرم على الله وهذا أكرم على الله مني زاد الأموي في روايته ولو كان هذا وحده هان علي ولكن معه أمته وهم أفضل الأمم عند الله وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه انه مر بموسى عليه السلام وهو يرفع صوته فيقول أكرمته وفضلته فقال جبريل هذا موسى قلت ومن يعاتب قال يعاتب ربه فيك قلت ويرفع صوته على ربه قال إن الله قد عرف له حدته وفي حديث ابن مسعود عند الحرث وأبي يعلى والبزار وسمعت صوتا وتذمرا فسألت جبريل فقال هذا موسى قلت على من تذمره قال على ربه قلت على ربه قال إنه يعرف ذلك منه قال العلماء لم يكن بكاء موسى حسدا معاذ الله فان الحسد في ذلك العالم منزوع عن آحاد المؤمنين فكيف بمن اصطفاه الله تعالى بل كان أسفا على ما فاته من الاجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب ما وقع من أمته من كثرة المخالفة المقتضية لتنقيص أجورهم المستلزم لتنقيص أجره لان لكل نبي مثل أجر كل من اتبعه ولهذا كان من اتبعه من أمته في العدد دون من اتبع نبينا صلى الله عليه وسلم مع طول مدتهم بالنسبة لهذه الأمة واما قوله غلام فليس على سبيل النقص بل على سبيل التنويه بقدرة الله وعظيم كرمه إذ أعطى لمن كان في ذلك السن ما لم يعطه أحدا قبله ممن هو أسن منه وقد وقع من موسى من العناية بهذه الأمة من أمر الصلاة ما لم يقع لغيره ووقعت